phone +963-11-9247

التجربة النرويجية في التنويع الاقتصادي الخاص بالصناعة النفطية

تعد حالة النرويج تجربة مميزة في مجال محاولة استخلاص عوائد اقتصادية أوسع من تنمية الصناعة النفطية، من خلال تدخل الحكومة وتنظيمها لهذا المجال. ومنذ مطلع سبعينيات القرن العشرين وحتى منتصف تسعينياته، ظلت الحكومة النرويجية تطالب شركات النفط الأجنبية باستخدام السلع والخدمات الوطنية، للاستثمار في مشروعات صناعية مشتركة ونقل المعرفة. وواجهت سياسة المشروعات الصناعية أخطاءً فادحة، غير أن من الواضح أن سياسات المشتريات ونقل المعرفة قد حققت نجاحات كبيرة. لم يكن للنرويج أي صناعة وطنية في مجال النفط أو الخدمات المرتبطة به حتى عام 1970، حيث تحقق إجماع على تطوير الصناعة بمساعدة من الحكومة. ومنذ عام 1969، نصت الرخص الممنوحة لشركات النفط على مشاركة الدولة. وفي عام 1972، تم إنشاء شركة النفط الوطنية، المعروفة بـ "شتات أويل " (Station)، إلى جانب هيئة النفط، كما تم إصدار تشريع يطالب شركات النفط باستخدام السلع والخدمات النرويجية مادامت هي الأفضل من الناحية التنافسية. وكانت سلسلة رخص الأنشطة النفطية الممنوحة خلال عام 1973 قد شملت أحكاماً لنقل الكفاءة، والتعاون في مجال تطوير التقنية الحديثة. وتم خلال الفترة 1979-1994، تشجيع شركات النفط الأجنبية على المشاركة في مشروعات صناعية غير نفطية، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة مع مؤسسات الأبحاث النرويجية لتطوير التقنية المتعلقة بمجال النفط. تمكنت النرويج، من خلال سياسة نقل المعرفة، من أن تؤكد موقعها بوصفها دولة رائدة في مجال تقنية العمليات النفطية البحرية، وعلى وجه الخصوص تقنية الأنشطة النفطية في أعماق البحار. وإن الجهد البحثي المتواصل، الذي تسهم فيه شركات النفط بتوفير الكفاءات المتخصصة والأموال والموظفين، وضع الأساس الراسخ لتطوير التقنية على النحو المميز، الذي ساعد منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين على تقليل التكلفة في مجال تطوير صناعة النفط بنسبة 3-5% سنوياً، كما ساهم في تطوير الخدمات اللازمة للسوق العالمية. ومنذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، انتهجت النرويج سياسة الاستخدام غير المباشر لعوائد النفط، وذلك بوضعها في صندوق النفط، واستغلال 4% من هذه العوائد في الميزانية السنوية. ويكمن الهدف من ذلك حماية الاقتصاد الوطني من الارتفاع الحاد لأسعار النفط وتقلباتها، مع خلق قاعدة لتنمية العوائد المالية على المدى الطويل بوصفها وسيلة لتنويع مصادر الدخل وتجنب المخاطر. وتعد هذه السياسة ناجحة حتى الآن، حيث اقتربت قيمة الأصول المالية المدخرة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.